الشيخ محمد القائني
18
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
وتخزنها في داخلها وتبدي ذلك كلّه كلّ حين بإذن صاحبها ، ولكن هناك جامع بينها وبين مثل الكتابة . واحتمال التحريف والدسّ فيها مثل الكتابة بلا فرق . وبالجملة : فتمام ما يحتمل مانعاً من قبول الأقارير المسجّلة بالوسائل الحديثة موجود في التسجيل بالكتابة ، بلا زيادة بل ربما نقصت الموانع المحتملة في الأقارير بالوسائل الحديثة . لا أقول بالقياس حاشا من ذلك ثمّ حاشا ، وإنّما أقول : إنّ المتفاهم من الحكم في الكتابة إسراء الحكم إلى مثل الصور الملتقطة عبر الوسائل الحديثة ، فإنّ هذه صور كصورة الكتابة ومثلها وإن كانت صورتهما مختلفة ، فلاحظ . فنقول : ربما تكون المسألة غير متعارفة الوقوع في الأزمان السابقة ، ولذا لم يقع عنها السؤال في الأحاديث والنصوص ، ومع ذلك لا ينبغي حسبانها مسألة حديثة ، بعدما كان موضوعها بحيث لو وجد في السابق أو رآه بعض أهل تلك الأزمنة لعبّر عنه بالتعبير الوارد في النصّ ، والذي هو الضابط في الاندراج تحت المطلقات ، دون الاصطلاحات الحادثة ممّا تكون ناشئة عن وضع جديد كما لا يخفى . وبالجملة : عدم تعارف الوجود شيء ، واستحالته بالنظر العرفي شيء آخر . فمثلًا المتعارف في الأعصار السابقة هو طيّ مقدار من المسافة في اليوم كثمانية فراسخ ، ونهاية ما يمكن من السير آنذاك هو ضعف ذلك فرضاً أو قريباً منه ، وأمّا طيّ مسافة تكون ألف ضعف لذلك فلم يمكن حتّى يُسأل عنه أو يفرض ؛ لا لاستحالته عقلًا بل لقصور الوسائط الموجودة ، ولكن العرف كان يؤمن بإمكانه ؛ وعلى أساسه كان المسلم يعتقد إسراء النبيّ صلى الله عليه وآله ليلًا وفي زمان يسير من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بل وإلى السماء . وعليه فالسفر بالوسائط الحديثة بل وبأحدث منها وأسرع ، كان نظيره واقعاً